مـنـتـديــات شــبــاب تــمــنــيــن

www.tamnine-tahta.org
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة الطين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي محمد ريا
عضو محترف
عضو محترف


ذكر عدد الرسائل : 112
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 25/02/2008

مُساهمةموضوع: قصيدة الطين   السبت أغسطس 02, 2008 6:09 am


نسي الطين ساعة أنه طين
حقير فصال تيها و عربد

و كسى الخزّ جسمه فتباهى ،
و حوى المال كيسه فتمرّد

يا أخي لا تمل بوجهك عنّي ،
ما أنا فحمة و لا أنت فرقد

أنت لم تصنع الحرير
الذي تلبس و اللؤلؤ الذي تتقلّد

أنت لا تأكل النضار إذا
جعت و لا تشرب الجمان المنضّد

أنت في البردة الموشّاة مثلي
في كسائي الرديم تشقى و تسعد

لك في عالم النهار أماني ،
وروءى و الظلام فوقك ممتد

و لقلبي كما لقلبك أحلا
م حسان فإنّه غير جلمد

...

أأماني كلّها من تراب
و أمانيك كلّها من عسجد ؟

و أمانيّ كلّها للتلاشي
و أمانيك للخلود المؤكّد !؟

لا . فهذي و تلك تأتي و تمضي
كذويها . و أيّ شيء يؤبد ؟

أيّها المزدهي . إذا مسّك ألا
تشتكي ؟ ألا تتنهد ؟

و إذا راعك الحبيب بهجر
ودعتك الذكرى ألا تتوحّد ؟

أنت مثلي يبش وجهك للنعمى
و في حالة المصيبة يكمد

أدموعي خلّ و دمعك شهد ؟
و بكائي ذلّ و نوحك سؤدد ؟

وابتسامتي السراب لا ريّ فيه ؟
و ابتسامتك اللآلي الخرّد ؟

فلك واحد يظلّ كلينا
حار طرفي به و طرفك أرمد

قمر واحد يطلّ علينا
و على الكوخ و البناء الموطّد

إن يكن مشرقا لعينيك إنّي
لا أراه من كوّة الكوخ أسود

ألنجوم الني تراها أراها
حين تخفي و عندما تتوقّد

لست أدنى على غناك إليها
و أنا مع خصاصتي لست أبعد

...

أنت مثلي من الثرى و إليه
فلماذا ، يا صاحبي ، التيه و الصّد

كنت طفلا إذ كنت طفلا و تغدو
حين أغدو شيخا كبيرا أدرد

لست أدري من أين جئت ، و لا ما
كنت ، أو ما أكون ، يا صاح ، في غد

أفتدري ؟ إذن فخبّر و إلاّ
فلماذا تظنّ أنّك أوحد ؟

...

ألك القصر دونه الحرس الشا
كي و من حوله الجدار المشيّد

فامنع اللّيل أن يمدّ رواقا
فوقه ، و الضباب أن يتبلّد

وانظر النور كيف يدخل لا
يطلب أذنا ، فما له يطرد ؟

مرقد واحد نصيبك منه
أفتدري كم فيك للذرّ مرقد ؟

ذدتني عنه ، و العواصف تعدو
في طلابي ، و الجوّ أقتم أربد

بينما الكلب واجد مأوى
و طعاما ، و الهرّ كالكلب يرفد

فسمعت الحياة تضحك منّي
أترجى ، و منك تأبى و تجحد

...

ألك الروضة الجميلة فيها
الماء و الطير و الأزاهر و النّد ؟

فازجر الريح أن تهزّ و تلوي
شجر الروض – إنّه يتأوّد

و الجم الماء في الغدير و مره
لا يصفق إلاّ و أنت بمشهد

إنّ طير الأراك ليس يبالي
أنت أصغيت أم أنا إن غرّد

و الأزاهير ليس تسخر من فقري ،
و لا فيك للغنى تتودّد

...

ألك النهر ؟ إنّه للنسيم
الرطب درب و للعصافير مورد

و هو للشهب تستحمّ به
في الصيف ليلا كأنّها تتبرّد

تدعيه فهل بأمرك يجري
في عروق الأشجار أو يتجعّد ؟

كان من قبل أن تجيء ؛ و تمضي
و هو باق في الأرض للجزر و المد

...

ألك الحقل ؟ هذه النحل تجي
الشهد من زهرة و لا تتردّد

و أرى للنمال ملكا كبيرا
قد بنته بالكدح فيه و بالكد

أنت في شرعها دخيل على الحقل
و لصّ جنى عليها فأفسد

لو ملكت الحقول في الأرض طرّا
لم تكن من فراشة الحقل أسعد

أجميل ؟ ما أنت أبهى من الور
دة ذات الشذى و لا أنت أجود

أم عزيز ؟ و للبعوضة من خدّيك قوت
و في يديك المهند

أم غنيّ ؟ هيهات تختال لولا
دودة القز بالحباء المبجد

أم قويّ ؟ إذن مر النوم إذ يغشاك
و الليل عن جفونك يرتد

وامنع الشيب أن يلمّ بفوديك
و مر تلبث النضارة في الخد

أعليم ؟ فما الخيال الذي يطرق ليلا ؟
في أيّ دنيا يولد ؟

ما الحياة التي تبين و تخفى ؟
ما الزمان الذي يذمّ و يحمد ؟

أيّها الطين لست أنقى و أسمى
من تراب تدوس أو تتوسّد

سدت أو لم تسد فما أنت إلاّ
حيوان مسيّر مستعبد

إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ ،
و ثوبا حبكته سوف ينقد

لايكن للخصام قلبك مأوى
إنّ قلبي للحبّ أصبح معبد

أنا أولى بالحب منك و أحرى
من كساء يبلى و مال ينفد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة الطين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـنـتـديــات شــبــاب تــمــنــيــن :: المنتديات الأدبيه :: همس القوافي-
انتقل الى: